ابن شعبة الحراني
490
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
التي ذكرناها والآثار التي اشترطناها . ولم نذكر شيئا من توقيعات صاحب زماننا والحجة في عصرنا على تواترها في الشيعة المستبصرين واستفاضتها فيهم ، لأنه لم يصل إلينا ما اقتضاه كتابنا وضاهاه تأليفنا والاعتقاد فيه مثله فيمن سلف من آبائه الماضين الأئمة الراشدين عليهم السلام أجمعين وأتبعت ذلك بما جانسه وشاكله لتزاد الفوائد وتتضاعف المواعظ والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل . " مناجاة الله عز وجل لموسى بن عمران عليه السلام ( 1 ) " يا موسى لا تطل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ( 2 ) وقاسى القلب مني بعيد ( 3 ) . أمت قلبك بالخشية . وكن خلق الثياب ، جديد القلب ، تخفى على أهل الأرض وتعرف بين أهل السماء . وصح إلي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه . واستعن بي على ذلك ، فإني نعم المستعان ( 4 ) . يا موسى إني أنا فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون ، فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين . يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين . يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وفيما يتشاجرون واحكم بينهم بالحق بما أنزلت عليك ، فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما في الأولين وبما هو كائن في الآخرين . يا موسى أوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان ( 5 ) والبرنس والزيت والزيتون والمحراب . ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر
--> ( 1 ) رواها الكليني - رحمه الله - في روضة الكافي مع اختلاف وزيادات أشرنا إليها - ورواها الصدوق في المجالس أيضا مع اختلاف . ( 2 ) في الروضة [ يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك ] . ( 3 ) زاد في الروضة [ كن كمسرتي فيك فان مسرتي أن أطاع فلا أعصى ] . ( 4 ) في الروضة [ فانى نعم العون والمستعان يا موسى انى أنا الله فوق العباد ] . ( 5 ) الأتان - بفتح الهمزة - : الحمار . والبرنس : قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام والمراد بالزيتون والزيت : الثمرة المعروفة لأنه كان يأكلها أو نزلتا له في المائدة أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام - قاله صاحب القاموس - يعنى أعطاه الله بلاد الشام والمراد بالزيت : الدهن الذي كان في بني إسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة . قاله المجلسي ( ره ) .